الرئيسية | اخبار عالمية خارج الملعب

أسطورة المجر وريال مدريد وواحد من أفضل لاعبي كرة القدم على مر العصور فيرينك بوشكاش

الوقت : أبريل 2, 2017 | 8:10 م [post-views]
شارك هذا الموضوع

سبورت گرام

 

يعد فيرينك بوشكاش أفضل لاعب مجري في كل الأزمنة ومن أبرز اللاعبين الذين تركوا أثرا لا يمحى في تاريخ المونديال. كما قاد منتخبا لم تشهد المجر مثيلا له من قبل، حيث بسط سيطرته على كرة القدم العالمية خلال فترة الخمسينات، غير أن الحظ لم يبتسم لللاعب الأسطورة للظفر بالكأس العالمية وهو اللقب الوحيد الذي ظل ينقص مشواره، حيث فشل بصحبة زملائه في المنتخب المجري في المباراة النهائية خلال مونديال 1954 ضد ألمانيا الغربية بنتيجة 2:3 لتكون تلك الخسارة بمثابة نهاية سلسلة طويلة لم يذق خلالها المجريون طعم الهزيمة.

 

ولد بوشكاش بمدينة بودابست سنة 1927، ونشأ بجوار نادي كيسبيست لكرة القدم وهو النادي الذي شهد والده لاعبا ومدربا، كما شهد أيضا أولى بداياته نحو النجومية. وكان فيرينك قد شرع في مداعبة الكرة في سن مبكرة حيث لعب إلى غاية سن 12 باسم مزيف، ميكلوس كوفاتش، لفريق الناشئين لأنه رسميا كان ما يزال صغير السن. ولم يمر الكثير من الوقت حتى أصبح اسمه الحقيقي حديث الساحة الكروية في المجر. وببلوغه سنة 16 أصبح المهاجم اليافع عنصرا أساسيا في التشكيلة الأساسية للفريق الأول. كما بات اللاعب يشتهر في وقت مبكر من عمره بطموحه الكبير وعزيمته الحديدية، حيث تلقى أول استدعاء للالتحاق بمنتخب بلاده سنة 1945 عن سن لا يتجاوز 18 ربيعاً. وكانت بداية مشواره الحافل بالإنجازات مع الكتيبة المجرية في مباراة ضد النمسا، وكانت تلك أول مباراة للمنتخب المجري بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

 

نجم من الطراز الرفيع

لقد كان بوشكاش لاعباً بمواصفات فريدة تختلف عن تلك التي عادة ما تميز لاعبي كرة القدم، حيث كان بدينا نوعاً ما وقصير القامة بالإضافة إلى ضعف أدائه على مستوى الضربات الرأسية واقتصاره على استخدام قدمه اليسرى فقط. لكن المهاجم المجري كان يملك موهبة بمواصفات خاصة مكنته من تسجيل 84 هدفاً في 85 مباراة دولية لعبها وهي حصيلة مدهشة علما أنه لم يتمكن أي لاعب دولي آخر من تحقيق نسبة تهديفية مماثلة ماعدا الأسطورة الإيراني علي دائي الذي حطم هذا الرقم القياسي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003.

 

وبرز المهاجم الفذ بشخصيته القيادية في صفوف ناديه الأصلي، الذي تحول سنة 1949 إلى ناد عسكري فأصبح اسمه هونفيد. وبما أن بوشكاش تمت ترقيته إلى رتبة رائد،ومنذ ذلك الحين، أصبح زملاؤه يطلقون عليه لقب “الرائد” في إشارة إلى الرتبة العسكرية التي تم ترقيته إليها، حيث استلم شارة كابتن الفريق ليقوده للفوز بخمسة ألقاب في بطولة الدوري المجري.

 

ملحمة ويمبلي

سيطر المنتخب المجري بوضوح على المنافسات الدولية أثناء فترة الخمسينيات ، حيث قاد “الرائد” بوشكاش فريق بلاده إلى الفوز بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية، التي أقيمت بمدينة هيلسينكي سنة 1952. كما استطاع هذا الفريق القوي بلوغ نهائيات كأس العالم 1954 FIFA من دون أن يتلقى أية هزيمة، إذ لم يتمكن أي فريق من التغلب على المجريين طيلة أربع سنوات كاملة. وكان منتخب مهد كرة القدم، الذي كان يحسب له ألف حساب في تلك الفترة، أحد ضحايا الفريق المجري إذ أطاح بوشكاش ورفاقه بالعملاق الإنجليزي في عقر داره بملعب ويمبلي العريق. وكان الفريق الإنجليزي لم يخسر أية مباراة ضد فريق خارج الجزيرة البريطانية من قبل. فقد انتصرت المجر في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 1953 بنتيجة عريضة 6:3 في تلك الموقعة الخالدة التي يمكن اعتبارها ضمن أبرز مباريات القرن بدون مبالغة، إذ تألق بوشكاش بمعية زملائه أمام جمهور بلغ عدده 100.000 متفرج. وقدم المجريون في تلك الملحمة عرضا تميز بالتنوع، فتارة كانوا ينهجون أسلوب الكرات القصيرة وتارة أخرى يمررون كرات طويلة في العمق، قبل أن يغادروا قلعة ويمبلي مكللين بنصر عريض ومستحق على التشكيلة الإنجليزية التي تجرعت خسارة مذلة.

 

منعطف “فريق العجائب”

كان فريق بوشكاش يلعب كرة القدم بطريقة غاية في الروعة لدرجة أن العديد من المراقبين وصفوه بمنتخب “الكوكب الآخر”. وبينما دخلت إنجلترا بتكتيكها المعتادة، قرر المجريون خوض المباراة معتمدين على خطة 4-4-2، التي شهدت إقحام “بوشكاش” و”كوتشيش” كرأسي الحربة ومن خلفهما “هيديكوتي”. ولم يستغرق الأمر سوى 90 دقيقة حتى نجحت المجر في تدمير تلك القوة الكروية التي لا تقهر، والتي كان يشتهر بها الفريق الإنجليزي حتى تلك اللحظة. ولم تمر ستة أشهر حتى لقن المنتخب المجري نظيره الإنجليزي درسا آخر في كرة القدم خلال مباراة العودة التي أقيمت على أرضه وبين جمهوره، إذ ألحق به هزيمة قاسية 7:1.

 

كل المؤشرات كانت تصب في مصلحة الفريق المجري للفوز بلقب دورة كأس العالم FIFA التي أقيمت عام 1954 بسويسرا، إذ كان يملك أقوى هجوم في العالم آنذاك، وبرهن على ذلك بتسجيله 17 هدفاً بعد مبارتين فقط من افتتاح نهائيات سويسرا. وتفوق “فريق العجائب” في المباراة الأولى ضد كوريا الجنوبية بنتيجة 9:0 سجل خلالها بوشكاش أول وآخر هدف له في البطولة، كما اجتاز المنتخب المجري بسهولة أيضا عقبة ألمانيا الغربية 8:3، التي لم تلعب بعناصرها الرسمية..

 

غير أن مباراة ألمانيا تسببت في خسارة فادحة في صفوف المجريين بإصابة نجمهم فيرينك بوشكاش، بعدما قدم عرضاً مذهلا أمام المانشافت. فقد اصطدم النجم المجري بالمدافع فيرنر ليبريش فأصيب في الكاحل وغاب على إثر ذلك عن مبارتي ربع النهائي والمربع الذهبي. وشاهد بوشكاش فريقه وهو ينازل راقصي السامبا من المدرجات، وهي مباراة دخلت التاريخ باسم “معركة بيرن”، إذ انتهت بفوز زملاء بوشكاش بنتيجة 4:2، قبل أن يزيحوا أوروجواي من طريقهم في دور الأربعة بالنتيجة ذاتها.

 

نهائي بيرن

جاء موعد النهائي المنتظر وسط الكثير من علامات الاستفهام، حيث كان الجميع يتساءل عن بوشكاش وجاهزيته للعب مع منتخب المجر. لكن اللاعب الاستثنائي لم يشأ أن يفوت عليه خوض مباراة النهائي التي تعد فرصة نادرة لإثراء مسيرته الكروية باللقب العالمي، فدخل بوشكاش أرضية الملعب لكنه لم يكن قد استرجع كامل لياقته. واستهل المجريون المباراة بشكل جيد إذ تمكن بوشكاش من إسكات منتقديه بتوقيعه الهدف الأول في الدقيقة السادسة من عمر اللقاء، ولم تمر سوى دقيقتان حتى سجلت المجر الهدف الثاني، بيد أن المنتخب الألماني عاد في النتيجة تحت الأمطار الغزيرة، حيث تمكن من تعديل الكفة قبل نهاية الشوط الأول بوقت قليل. وعلى بعد ثلاث دقائق من نهاية المواجهة المشوقة، سجل المهاجم الألماني هلموت ران هدف التقدم الثمين 3:2، بينما لم يتأخر رد بوشكاش فسجل هدفا، غير أنه لم يحتسب بداعي التسلل، لينهزم أخيرا المنتخب المجري بعد 31 مباراة دون تجرع مرارة خسارة.

 

بعد تلك المباراة الخالدة التي شهدتها مدينة بيرن، تراجع مستوى الفريق المجري تدريجيا، حيث طرأت تحولات دراماتيكية في حياة بوشكاش. واستمر في اللعب لصالح نادي هونفيد في العاصمة بودابيست وسافر معه سنة 1956 إلى أسبانيا لمواجهة أتلتيكو بيلباو ضمن كأس الاتحاد الأوروبي. وبينما هو في إسبانيا نشبت الثورة الشعبية في المجر وفضل بوشكاش، على غرار باقي زملائه في الفريق، عدم العودة إلى المجر والبقاء في غرب القارة العجوز. وبعد 15 شهرا من الحصار فقد النجم ذو الثلاثين ربيعاً لياقته البدنية بسبب توقفه عن التدريب، حيث اعتقد الكثيرون أن نجم فيرينك قد بدأ في الأفول.

 

بوشكاش هدية السماء لريال مدريد

إلا أن صديقه القديم إميل أوسترايشر، الذي كان يشتغل مدير أعمال لدى نادي هونفيد، اصطحب اللاعب المتميز إلى نادي ريال مدريد، حيث فقد خلال ستة أشهر 18 كلج من وزنه ليستهل فصلا جديداً من النجاحات في مشواره الكروي. ولعب في نفس جهة اللاعب الكبير ألفريدو دي ستيفانو، إذ شكلا ثنائيا هجوميا كان يفزع أكثر الدفاعات حصانة في كرة القدم العالمية خلال تلك الحقبة. وتسيد ريال مدريد كرة القدم الأوروبية بفضل اللاعب المجري السمين، الذي فاز بلقب أفضل هداف في أربع مناسبات في الدوري الأسباني.

 

كما فاز الأبيض الملكي في عهد بوشكاش بخمسة ألقاب للدوري ولقبين لكأس أبطال أوروبا. وكانت أفضل مباراة لعبها رفقة ريال مدريد موقعة نهائي منافسات كأس أوروبا أمام نادي أينتراخت فرانكفورت الألماني بملعب هامبتن بارك، الذي كان يغص بـ130.000 متفرج. فقد انتصر الفريق الأبيض بنتيجة 7:3 سجل منها دي ستيفانو ثلاثية لكن بوشكاش كان رجل المباراة بدون منازع بتوقيعه رباعية تاريخية أعطت الفوز بالكأس الأوروبية حلاوة زائدة.

 

ولعب بوشكاش مع نجوم القلعة البيضاء 39 مباراة حقق فيها حصيلة تهديفية مدهشة بكل المقاييس بعدما هز شباك الخصوم في 35 مناسبة بالتمام والكمال. كما تلقى بوشكاش سنة 1962 الدعوة للمشاركة مع المنتخب الأسباني في نهائيات كأس العالم FIFA التي استضافتها تشيلي، بيد أنه لم يتمكن من تحقيق اللقب المنشود. إذ خرج رفقة الماتادور الأسباني مبكرا من دور المجموعات، كما لم يفلح في تسجيل أي هدف في تلك الدورة. ثم واصل بوشكاش اللعب رفقة ريال مدريد إلى غاية سنة 1967 قبل أن يضع حدا لمسيرته الرياضية في سن الأربعين، بعدما سجل لفائدة النادي الأسباني العريق 324 هدفاً من أصل 372 مباراة. وفي وقت لاحق، بلغ الأسطورة المجري المباراة النهائية لكأس الاتحاد الأوروبي كمدرب لنادي باناثينايكوس اليوناني، لكن أغلى انتصار على قلبه هو تمكنه من العودة إلى وطنه المجر وهو في سن 65.

 

هل تعلم؟

عندما كان فيرينك بوشكاش صبياً صغيراً، كان ملقباً باسم أوكسي (الشقيق الطفل)، وكان يسكن في البيت المجاور لمن صار فيما بعد زميله في المنتخب جوزيف بوزيك.

عاد بوشكاش من منفاه إلى بودابيست ليلعب مباراة استعراضية في عام 1981، وكان الطلب على التذاكر خمسة أضعاف العدد المتاح منها.

سجل بوشكاش ثلاثة أهداف لريال مدريد في الشوط الأول من نهائي كأس أوروبا UEFA سنة 1962 ضد بنفيكا، ولكن الفريق الأسباني خسر في النهاية 5-3.

كان بوشكاش يصف الكرة بأنها تميمة حظه، وقد ثبت أنها كذلك فعلاً، حيث فاز بلقب هداف الدوري في المجر أربع مرات وفي أسبانيا أربع مرات أيضاً.

أعلن المجريون حداداً رسمياً يوم وفاة بوشكاش في سنة 2006 عن سن يناهز 79 عاماً. وأقيمت له مراسم جنائزية في الملعب الوطني.

شارك هذا الموضوع

اترك تعليق