الرئيسية | المقالات

الـفـرن الـكـبـيـر!

الوقت : مايو 16, 2017 | 8:56 ص [post-views]
شارك هذا الموضوع

علي رياح

 

عدنا مجددا لنمارس نهج التحايل والادعاء ذاته ، لنقول إن الختام المرتقب لدوري الكرة عندنا سيجري – وبنجاح ساحق – تحت درجة حرارة لن تزيد عن الخمسين مئوية ، وكأن التوقف عند سقف الخمسين يوحي بالربيع والانتعاش وبالجو المواتي التي تزهر فيه مباريات كرة القدم!

هذه كذبة صريحة فصيحة ، تعامل معها اللاعب العراقي في المواسم الكثيرة الأخيرة بما يشبه المعجزة الحياتية التي لا نظير لها في كل هذا العالم ..

فالناس في الدنيا كلها تهرب من حر الصيف اللافح ، فيما تؤدي أنديتنا مباريات الدوري عند الساعة الرابعة والنصف ، لتكتب بذلك (أسطورة) من أساطير الزمن العراقي ..

أسطورة تمتزج فيها شجاعة اللاعب والمدرب والإداري والحكم بإصرار اتحادنا الكروي على إقامة المباريات على صفيح ساخن!

هذه هي النتيجة المنطقية لسياسات الاتحاد الحالي والاتحاد السابق والاتحاد الذي سبقه .. هذا ما يجري منذ ثلاث عشرة سنة ، فالنهج الذي جرت عليه خطط الاتحادات الثلاثة كان ومازال يسترضي هذا الطرف أو ذاك فيجعل من الدوري مترهلا لتتأخر نهاية المسابقة إلى هذا الموعد الذي توشك فيه الأندية المماثلة في البلدان المجاورة على إنهاء تحضيراتها للموسم الجديد وليس للانتهاء من موسم بدأ في العام الماضي!

أنظروا ماذا فعل بنا ترهـّل الدوري ، واتساع عدد أنديته ، وطول أسابيعه ، وكثرة تأجيلاته ، والى الحد الذي يكون فيه الاسبوع الأول من شهر تموز المقبل موعدا مزعوما لخاتمة المسابقة ، بعد أن تكون الدول المجاورة لنا قد أنهت دورياتها قبل شهرين من هذا الموعد .. وأتصور أن مقارنة كهذه تذكرنا بالنتاج الطبيعي للمجاملات والمساومات والمقايضات من (مـط) للدوري واستهلاك لقدرات لاعبينا ومن تأثير سلبي على منتخباتنا وقصور تحضيراتها للمشاركات الخارجية!

كل هذا يحدث في ملاعبنا ، وهنالك من يتحدث بملء فمه عن ضرورة (الحفاظ) على العدد الحالي لأندية الدوري وهو عشرون ناديا ، بل وهنالك من ترتفع عقيرته بالصياح للمطالبة بزيادة عدد أندية الموسم المقبل ، من منطلق مراعاة ظروفها ومعاناتها ، ومن باب الترحم على أمسها .. ونسينا في مقابل ذلك أن أعتى الأندية العالمية وأقواها أصيبت في فترات محددة بالذبول وهبوط مردودها لتجد نفسها في دوريات المظاليم ، في مقابل صعود أندية أخرى .. حدث هذا ويحدث في اسبانيا وانكلترا وايطاليا وألمانيا والبرازيل والأرجنتين .. هل تتذكرون ما جرى لنادي ريفر بليت الذي يبلغ من العمر 116 سنة والذي هبط قبل ست سنوات إلى مصاف الدرجة الثانية؟؟ .. هذا هو السياق الطبيعي للصراع والبقاء في بطولة تعتمد على الأداء الفعلي لا على التغني بأمجاد الماضي!

ما جرى في الأيام الماضية من شد وجذب حول استمرار المباريات ، ثم تأجيلها ، ثم استمرارها ، وما سيجري خلال إقامة المسابقة في شهر رمضان المبارك ، سيضع الكرة العراقية في مناخ لاهب هو أشبه بالفرن الكبير الذي سيحول بين الفرق وبين الكثير من الإبداع المفترض ، فضلا عن أن مناخا كهذا سيحرم الدوري من العامل الجماهيري المواكب للمباريات ، وبهذا نكون قد جرّدنا الدوري من كل العناصر المشجعة على الأداء ولا نقول التطور ، لأننا نسينا بالفعل مفردة التطور ، وأصبح همّـنا الحفاظ على (المستوى المتأخر) للكرة العراقية والحليلولة دون إصابتها بتأخر مضاعف!

 
شارك هذا الموضوع

اترك تعليق