الرئيسية | المقالات

المتفلسفون

الوقت : مايو 4, 2017 | 2:46 م [post-views]
شارك هذا الموضوع

طارق الحارس

 

 

1

يقول سارتر: في زمن الجوع يكثر الخطباء.

2

في العام 1327 هجرية حل الجوع الشديد في نجد، حتى سميت تلك السنة بسنة الجوع، فأكل الناس العشب وأوراق الشجر، بل أكلوا حتى البرسيم.

3

هكذا هو حال كرتنا اليوم، فقد كثر الخطباء، وبتنا نسمع خطبا تشبه العشب والبرسيم الذي أكله أهل نجد في سنة الجوع التي حلت بهم، إذ يخرج علينا من هب ودب ليبدأ خطابه بالتسقيط والانتقاص من قيمة هذا، وذاك، أو هذه الجهة، وتلك، أما دوافعه فهي واضحة المعالم، إذ أنها تتعلق بمصالحه الشخصية البحت، والأغرب من ذلك أن الجميع يعلم أن لا خلفية فنية، أو علمية يمتلكها هذا الخطيب كي تتيح له أن يقدم لنا وجبته الخطابية المملوءة بالعشب والبرسيم.

4

لا خبير في المعمورة الا هو، إذ أنه الخبير الأوحد بشهادة (الدكتوراه) التي حصل عليها عن طريق المراسلة، لذا لا يستسيغ أن يطلق على غيره لقب الخبير، مع أن غيره يتمتع بمكانة معروفة في الوسط الكروي من خلال مسيرته التدريبية التي تؤكد تحقيق انجازات واقعية، أو شهادة علمية حصل عليها تحت أنظار الجميع، أما خطيبنا الذي أشبعنا عشبا وبرسيما، فلا أحد يعلم أي شيء عن إنجازاته، وشهاداته العلمية.

5

خطبهم تشبه الى حد بعيد تلك الخطب التي يلقيها الدجالون، فلغتها غير مفهومة لمثلنا، نحن فقراء الأرض، إذ يتحدثون بلغة ملغّمة ببعض العبارات الغريبة، في محاولة لوضعنا في موقع المتخلف الذي لا يفهم لغة المتحدث القادم من خارج كوكبنا، فهي لغة علمية غير مطروقة على أسماعنا في سالف الزمان، وكيف لمثلنا أن يفهم لغة (الخبير)، وصاحب شهادة الدكتوراه، والمتمرس بالعمل في جميع قارات الله؟. كيف لمثلنا أن يفهم لغة يتحدث بها خبير الخبراء!؟.

6

يحاول أن يعلمنا هذا (الخبير) كيف نعمل، وكيف نمشي، وكيف نركض، فنحن نسير في الطريق الخطأ دائما، لذا حاجتنا ماسة جدا له ولأفكاره المتطورة، ولخططه العبقرية التي لم يصل فهمنا اليها، وربما لن يأتي اليوم الذي نصل فيه اليها، فنحن أقل خبرة وعلمية من هذا الخطيب.. عفوا من هذا الدكتور.. عفوا من هذا الخبير!.

كنا نعتقد أن هذا الخطيب يفهم بالخطط التدريبية، والخطط الادارية، لذا فهو يشخص الفقر الفني لهذا المدرب، وكذلك يشخص العلل الادارية التي تعانيها الجهات الرياضية، ويضع المعالجات لأية حالة فنية، أو ادارية، لكنه يتعدى ذلك الى معرفته بالأمراض النفسية التي يعانيها هذا المدرب، أو ذاك ويتيح لنفسه أن يشخص العلاج اللازم الذي سينقذ أهل نجد من المجاعة التي حلت بهم!.

آخر الكلام

يضطر العلماء دائما الى تغيير تركيبة المبيدات، لأن الحشرات تتكيف باستمرار على السموم فيها، فلا تؤثر بها.

اترك تعليق

شارك هذا الموضوع