الرئيسية | المقالات

بلا جمهور

الوقت : ديسمبر 4, 2017 | 10:05 ص [post-views]

علي سلمان غالي

 

العقوبات التي تفرضها لجنة الانضباط في الاتحاد المركزي لكرة القدم على بعض الاندية المشاركة بالدوري الممتاز نتيجة للاساءات التي تصدر من لاعبيها او مدربيها او جمهورها لا اعتراض لنا عليها، بل اننا معها لأننا نعلم ان القصد من هذه العقوبات هو التقويم والتصحيح وليس الانتقام، ولكن اعتراضنا على الية تنفيذ هذه العقوبات بحيث انها باتت تطول المذنب والبرئ، بل ربما يفلت المذنب احيانا ليقع وزر هذه العقوبة على البرئ فقط، ولنأخذ الان شكلا واحدا من اشكال هذه العقوبات التي تعودت هذه اللجنة ان تفرضها على الاندية التي تصدر من بعض جمهورها اساءة لجمهور الفريق الاخر او للاعبيه او للحكام او غيرهم، فالعقوبة دائما هي: (حرمانها من حضور جمهورها لعدد من المباريات).

وهنا نناقش هذه العقوبة لاجل ان يسود العدل ويأخذ كل ذي حق حقه ونؤشر مواطن الخلل فيها، حيث نجد دائما ان الذي تصدر منه الاساءة هو نفر من الجمهور وليس الجمهور كله وهذا شئ اكيد بطبيعة الحال، والشئ الاكيد الاخر هو ان الغالبية العظمى من هذا الجمهور غير راضية على تصرف هذا النفر المحسوب عليها ولا تؤيده بل تستنكره، واذا سلمنا بهذه الحقيقة فلماذا اذن يعاقب هذا الجمهور المنضبط ويحرم من حضور مباريات فريقه الذي يعشقه والذي يحسب الايام والدقائق لحين وصول موعد مبارياته ليترك كل اعماله واشغاله الشخصية ويحضر الى حيث يلعب هذا الفريق، بل ما ذنب الفريق نفسه في ان يحرم من جمهوره وما ذنب اللاعبين لكي يلعبوا من دون جمهور وكانهم في وحدة تدريبية، والمصيبة ان هذه العقوبة قد تطول جمهور الفريق الاخر الذي سيلاقي الفريق المعاقب ويحرم ذاك الفريق من حضور جمهوره بسبب عدم القدرة على تمييز جمهوره عن جمهور الفريق المعاقب من قبل حمايات ومسوؤلي الملعب الذي تقام عليه المباراة. فأين العدل في هذه العقوبة؟، واين التصحيح؟، واين التقويم؟، وبالتالي ما الفائدة التي جنتها الكرة العراقية من هذه العقوبة؟.

ومثلما اشرنا الى موطن الخلل في هذه العقوبة نضع امام انظار هذه اللجنة الحل الذي نراه ناجعا، وهو ان يصار الى معاقبة هذا النفر الذي اساء حصرا، وذلك بوضع صورهم على بوابات الملاعب مثلما تفعل الدول المتقدمة رياضيا، لكي يمنعوا من دخولها، وبذلك سيحرم من اساء فقط ويكون بالتالي عبرة لغيره وهذا هو التقويم الذي ننشده من العقوبة، فالمواطن عندما يرى قدرة الاجهزة الامنية على تشخيص المذنب ومن ثم معاقبته سيرتدع اصلا، وسيفكر الف مرة قبل ان يرتكب اية حماقة وهذا هو المطلوب.

شارك هذا الموضوع

اترك تعليق