الرئيسية | اخبار محلية تقارير وتحقيقات خارج الملعب

بيكلز وكأس العالم المسروقة

الوقت : مارس 20, 2017 | 3:42 م [post-views]
شارك هذا الموضوع

متابعة – سبورت گرام

 

في 20 مارس/آذار 1966 عاشت لندن حالة هستيرية بعد أن فقدت كأس جول ريميه. ويُعتبر ما حدث بعد ذلك من أغرب قصص كرة القدم حيث تحول كلب يدعى “بيكلز” الذي وجد الكأس المفقودة إلى بطل قومي.

 

معظم الأحداث الكروية الهوليودية يكون مسرحها الملعب عموماً حيث تشهد انتصارات لفرق مغمورة على منافساتها الأكثر قوة منها، أهداف متأخرة ولحظات دراماتيكية لا تنسى. بيد أن أحد أعظم القصص الكروية التي اكتنفها الغموض والخدع وكان بطلها شخص غير منتظر، حدثت بعيداً عن أضواء الملاعب، بل في بهو كنيسة وتضمنت فدية وكلباً أميناً.

 

فيوم الأحد في 20 مارس/آذار 1966، تمت سرقة كأس العالم . كانت تلك الحادثة الخبر الأول في الصحافة العالمية، حيث ساد الذعر في أروقة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الذي كان تسلم كأس العالم  قبل انطلاق العرس الكروي وشرطة العاصمة لندن، قبل أن يصبح الكلب بيكلز الذي وجدها وصاحبه ديفيد كوربيت من المشاهير.

 

 

لا زالت تلك الحادثة تملك صدى كبيرا لدى عشاق اللعبة حول العالم كما يكشف كوربيت “كان الأمر مدهشاً حقاً. الحديث يتجدد عن تلك الحادثة كل أربع سنوات. ليس الأمر ثانوياً حتى يتم نسيانه”. لا يزال صحافيون من مختلف أنحاء العالم يتصلون بكوربيت ليحصلوا على ذكرياته من تلك الحادثة لكنه يقول بتواضع “الناس يتذكرون الكلب ولا يتذكرونني!”.

 

 

وإذا كان الكلب نجم تلك الحادثة، فإن السرقة التي جعلت بيكلز يصبح فولكلوراً في كرة القدم كانت لغزاً محيراً. فقبل انطلاق كأس العالم بأربعة أشهر، تلقى الاتحاد الإنجليزي طلباً لعرض الكأس الذهبية في معرض ستانلي جيبونز ستاكبيكس للطوابع البريدية في وستمينستر وهي منطقة مراقبة جيداً من قبل شرطة مدينة لندن وعلى بعد بضعة أمتار من مقرّ البرلمان الإنجليزي.

 

وافق رئيس FIFA آنذاك ستانلي راوس مقابل تلبية ثلاثة شروط: يتم نقل الكأس من قبل شركة أمنية معروفة، توضع الكأس في صندوق زجاجي مقفل وتتم حراستها على مدى 24 ساعة ويتم تأمينها بمبلغ 30 ألف جنيه إسترليني. كانت قيمة الكأس عُشر قيمة التأمين في الوقت التي كانت الطوابع البريدية من حولها بقيمة 3 ملايين جنيه.

 

بيد أن الحماية الأمنية للكأس لم تكن على مدار الساعة، وعندما أقفل المعرض أبوابه، نجح مرتكب السرقة بين الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة وعشر دقائق ظهراً من التسلل من الباب الخلفي لدى إقامة قداس في الطابق الأرضي من الكنيسة من الهروب من دون أن يترك أي أثر له. ساد الذعر والإحراج بعد سرقة الكأس من تحت ناظري شرطة متروبوليتان التي تملك سمعة كبيرة.

 

فدية كبيرة

وقال أحد العاملين “لم يتم ارتكاب أي خطأ من قبل الأمن، كل ما في الأمر بأن الكأس سرقت”. قبل أن تصف الشرطة السارق بأنه نحيل البنية في الثلاثين من عمره ذو شعر أسود ولديه علامة فارقة على الجهة اليمنى من وجهه. تسبب هذا الأمر في إرباك حركة النقل في القطارات قبل أن يتلقى رئيس الاتحاد الإنجليزي جو ميرز رسالة تطالبه بفدية.

 

بدأت الرسالة على الشكل التالي: “العزيز جو كنو، لا أدري ما إذا كنت قلقاً جداً جراء سرقة كأس العالم… بالنسبة إلي فهي مجرد قطعة ذهبية لا قيمة لها. إذا لم أتلق رداً منك في موعد أقصاه الخميس أو الجمعة، سأتولى تذويبها”.

 

ووافق صاحب الرسالة الذي كان يعرف بـ”جاكسون” أن يتم تسليم الكأس في منتزه باتيرسي، لكن بدل أن يذهب ميرز للقيام بذلك، توجه بدلاً منه المفتش لين بيجي الذي قدم نفسه باسم ماكفي بصفة مساعد الرئيس. نجح بيجي في تقليص الفدية إلى 15 ألف جنيه استرليني لكنه حمل معه صندوق يحتوي على مبلغ 500 جنيه استرليني فقط. بعد أن تم الطلب إلى اللص المفترض واسمه الحقيقي إدوارد بيتشلي أن يجول في أرجاء جنوب لندن لمدة 10 دقائق، رأى سيارة للشرطة فلاذ بالفرار قبل أن تنجح الشرطة بإلقاء القبض عليه.

 

زعم بيتشلي بعد أن أصبح في قبضة الشرطة بأنه مجرد وسيط وقد حكم عليه بالسجن سنتين في حين لم يتم العثور على السارق الحقيقي. وخلال محاكمته، أظهر بيتشلي بأنه لا يزال من أنصار اللعبة بقوله “بغض النظر عن الحكم الذي سيصدر بحقي، آمل أن تحرز إنجلترا كأس العالم”.

 

البطل الحقيقي

جاء دور بيكلز وكوربيت للدخول إلى الساحة. بعد مرور أسبوع على سرقة الكأس، كانت هذه الحادثة مادة دسمة للصحافة المحلية. وتقول القصة بأن كوربيت كان يبحث عن كشك لإجراء مكالمة هاتفية لمعرفة ما إذا كان شقيقه قد رزق بمولوده الجديد وفي الوقت ذاته كان يجر بيكلز معه.

 

بدأ الكلب يشم حزمة غير عادية ويتذكر كوربيت تلك الحادثة بقوله للمرة الألف ربما في نصف العقد الأخير: “كانت ملفوفة بورق جرائد وخيط وملقاة بجانب إطار سيارة جاري. حملتها وتبين لي بأنها ثقيلة الوزن لكنها ليست كبيرة. لم تكن كأسا جميلة”.

 

وأضاف “في تلك الفترة كان الجيش الجمهوري الآيرلندي نشطاً، فظننتُ أنها قنبلة ووضعتها أرضاً. ثم رفعتها ووضعتها على الأرض مجدداً. لكن فضولي كان كبيراً، فمزقت قليلا أسفلها فرأيت قرصاً. ثم مزقت جزءاً أكبر، فقرأت البرازيل، ألمانيا، أوروجواي. عدت إلى المنزل راكضاً وقلت لزوجتي: “أعتقد بأني عثرتُ على كأس العالم!”.

 

لم تبدِ زوجته أي علامات قلق، وعندما توجه إلى أقرب مركز للشرطة لتسليم الكأس جاء الجواب “لا تبدو لي أنها كأس العالم”. بعد أن تم التأكيد على أن الكأس هي الأصلية، أيقن كوربيت فجأة بأنه أصبح تحت المجهر وقال في هذا الصدد “أصبحت المطلوب رقم واحد. حتى لحظة جلوسي في مركز كانون رو للشرطة، لم أفكر بهذا الأمر ولو للحظة!”.

 

بعد ساعات من التحقيق وأسابيع عدة كمشتبه به، تمت تبرأته. ثم بدأ دخول عالم النجومية حيث ظهر كوربيت وبيكلز على شاشات التلفزة وفي المقالات الافتتاحية للصحف، كما حصل على جائزة نقدية. أما بيكلز فلعب دوراً في أحد الأفلام بعنوان “ذا سباي ويز ذا كولد نوز” (الجاسوس ذو الأنف البارد)، كما حصل على ميدالية وجائزة تتمثل بمنحة مواد غذائية على مدى عام. ويتذكر كوربيت دعوته وبيكلز إلى حفل عشاء مع أفراد منتخب إنجلترا الفائزين بكأس العالم حيث كان بيكلز ضيفاً شعبياً للغاية ولم يكترث بجميع مظاهر الأبهة ولم يتردد بقضاء حاجته في مصعد الفندق من فئة النجوم الخمس.

 

لا يزال الأصدقاء المقربون من كوربيت أوفياء له حيث دفن في حديقة المنزل الذي قطن فيه في حي ساوث نوروود، حيث لا يزال المالك نفسه يسكنه. وفي كل مرة يرى قاطن جنوب لندن الصور الساحرة لبوبي مور مرفوعاً على الأكتاف حاملاً الكأس يدرك بأنه لعب دوراً في ذلك ويختم قائلاً “أشعر بنوع من الفخر، وادرك أيضاً بأنني حملتُ الكأس الأصلية”.

شارك هذا الموضوع

اترك تعليق