الرئيسية | المقالات

تيتا وباكيتا

الوقت : سبتمبر 20, 2017 | 8:46 ص [post-views]

قاسم حسون الدراجي 

 

في منطقتنا هناك محل لبيع الفواكه والخضر، ويعمل فيه عامل من جمهورية بنغلاديش (الشقيقة)، وحين سألت صاحب المحل عن سبب استقدام عامل اجنبي، ولماذا لا تشغل معك عاملا عراقيا ابن بلدك، وهو اولى بذلك.. رد عليّ، قائلاً : ان العامل البنغلاديشي فيه كل المواصفات المطلوبة، فهو (حار ومكسب ورخيص)، أي انه ينفذ كل طلبات الزبائن بدون ملل او كلل، واجرته زهيدة ويوصل الطلبات الى البيوت ويحرس المحل من خلال مبيته فيه، بينما العامل العراقي يطالب بأجر كبير، وساعات عمل محددة، ويعمل بتأفف وملل دائما.. وهنا اقنعني الرجل واعطيته الحق والعذر بذلك .

ولكني لست مقتنعاً، ولم أجد سبباً او مبررا لتعاقد بعض ادارات الاندية العراقية مع مدربين اجانب لا تنطبق عليهم مواصفات العامل البنغلاديشي، بل لا يمكن مقارنتهم مع مواصفات وخصائص المدرب العراقي، حيث ان المدرب العراقي يجيد اللغة العربية (طبعا)، ولا يحتاج الى مترجم هذا اولاً، وثانيا ان المدرب العراقي لا يحتاج الى شقة او فندق للسكن، فلديه بيت يسكن فيه مع عائلته (وكفى الله الادارة شر الايجار)، وثالثا ان المدرب العراقي قنوع ويرضى بالعقود المناسبة، ولا يطالب بأرقام كبيرة لانه يتفهم وضع الادارات، ويصبر اذا ما تأخرت ادارة النادي بدفع قيمة العقد، ولن يرفع دعوى قضائية ضدها (يعني مكدور عليه)، ورابعا ان مدربنا العراقي قريب جدا من الجماهير والاعلام، ويمكن لأي شخص الاتصال به والحديث معه بسهولة. أما من الناحية الفنية فعلينا ان نتفحص جيدا الاسماء التدريبية التي احرزت ألقاب الدوري العراقي وبطولة الكأس طيلة السنوات الماضية، فنجد انها اسماء عراقية خالصة (من اب وجد)، ولم يسبق لمدرب اجنبي ان احرز بطولة الدوري العراقي إلا مرة واحدة او مرتين.

وقد تذكرت ذلك كله ونحن نشاهد ونسمع عن تعاقد بعض ادارات الاندية المحلية مع مدربين اجانب، حيث تعاقد نادي الشرطة مع البرازيلي باكيتا والطلبة مع الروماني تيتا، والقوة الجوية مع السوري حسام السيد والميناء مع السوري فجر ابراهيم، وكذلك نية اربيل التعاقد مع مدرب اجنبي، والغريب ان ادارات تلك الاندية دائما ما تشتكي ضعف الميزانية والمشاكل التي حصلت مع اللاعبين والمدرب المحلي بإستثناء نادي الشرطة لانه يعيش في بحبوحة مالية يحسد عليها، لذلك تعاقد مع باكيتا بمبلغ مالي كبير 700 الف دولار او 700 مليون دينار عراقي، وهو اكبر عقد في تاريخ الاندية العراقية، في الوقت الذي لا يملك نادي الشرطة او الطلبة او الميناء او القوة الجوية ملعبا يليق بإسم وتاريخ تلك الاندية وسجلها الكبير!، فيما انسحب اربيل الموسم الماضي من مسابقة الدوري لأسباب مالية ايضا.

ألم يكن التعاقد مع واحد من مدربينا المبدعين، وهم بالعشرات، افضل لجميع الاطراف، لاسيما وان المدرب العراقي يشبه العامل البنغلاديشي (حار ومكسب ورخيص)؟!.

شارك هذا الموضوع

اترك تعليق