الرئيسية | المقالات

جدلية ابقاء شنيشل أو اقالته

الوقت : مارس 31, 2017 | 5:37 م [post-views]
شارك هذا الموضوع
مشتاق رمضان
 
لا يختلف اثنان من الوسط الرياضي، مسؤولين أو مدربين أو لاعبين أو متابعين، على أن نتائج المنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم جاءت مخيبة للآمال، ولاسيما بعد تحقيقه أربع نقاط فقط من فوز وتعادل، مقابل خسارته امام السعودية (مرتين) واليابان واستراليا والامارات، وبالتالي خروجه من حسابات التأهل الى كأس العالم المقبلة في روسيا.
 
فالقاصي والداني يعلم جيداً أن جهات عديدة تتحمل هذا الخروج من التصفيات، لكن الشارع الرياضي يشهد مؤخراً جدلاً كبيراً في تحميل جهة ما مسؤولية هذه النتائج، فبعضهم يرى ان الاتحاد يتحمل ذلك بسبب غياب التخطيط الممنهج، وآخر ذهب الى ان الجهاز التدريبي للمنتخب الوطني بقيادة راضي شنيشل هو سبب الخسارات، في حين يرى البعض أن اللاعبين هم ليسوا بالمستوى الذي نعول عليه في هكذا منافسات، بينما ذهب رأي رابع الى ان وزارة الشباب واللجنة الاولمبية لم تخلق رياضة حقيقية في البلد كي نرقى بطموحاتنا الى اللعب في المونديال.
 
لنبحث في قضية المدرب راضي شنيشل ومدى تسببه بالنتائج السلبية للمنتخب، فالجهة المؤيدة لبقاءه في منصبه ترى ان شنيشل كان اكثر مدرب عراقي مرشح لتولي المنصب وأكثرهم حصولا على التأييد من الشارع الرياضي، كما انه وافق على المهمة في ظل ظروف صعبة يعيشها العراق، منها عدم قدرة الاتحاد على تأمين معسكرات متطورة في اوروبا مثلا او امريكا الجنوبية، وكذلك اضطرار العراق على اللعب خارج أرضه بسبب العقوبات الدولية، فضلا عن صعوبة تجميع اللاعبين قبل كل معسكر او تجمع ولاسيما المحترفين منهم، بسبب صعوبة الوصول الى بغداد والحجوزات الخاصة بذلك، وهذا ما يتمناه الاتحاد في أي مدرب يتولى المهمة، نظرا للشروط العديدة التي يضعها أي مدرب أجنبي يفكر الاتحاد في التعاقد معه، اضافة الى اقناع شنيشل للشارع الرياضي في تغيير الوجوه القديمة بالمنتخب والتي لم تحقق انجازا فريدا بعد التتويج بأمم اسيا 2007، واتسامه بالانضباط ومنع أية مشاكل قد تحدث بين اللاعبين.
 
كما ان المؤيدين لشنيشل يرون عدم وجود مدرب محلي قادر على انتشال المنتخب مما هو عليه، في ظل الادوات المتوفرة من اللاعبين، سواء المحليين او المحترفين، وكذلك في ظل الظروف الحالية للاتحاد وتعكزه على التقشف والازمة المالية والوضع السياسي والامني في البلاد. وفي الجهة المقابلة يرى معسكر اقالة شنيشل ان الاخير لم يحقق اية انتصارات او انجازات تذكر منذ تسلمه المهمة، وكفة المباريات تميل الى الخسارات اكثر من الانتصارات، كما انهم يرون ان شنيشل تعمد عدم استدعاء بعض اللاعبين المخضرمين الذين يرون انهم مناسبين في هكذا منافسات تتطلب تواجد عنصر الخبرة، أمثال يونس محمود او كرار جاسم او صالح سدير او نور صبري، بالاضافة الى اعتقادهم بأن شنيشل لم يحقق انجازا محليا مهما يجعل الاتحاد يختاره لتولي تدريب المنتخب، ونتائجه مع فريق الشرطة وفي الدوري القطري هي أقرب الأمثلة لذلك.
 
وبين اقالة شنيشل او الابقاء عليه لابد من وضع النقاط على الحروف بعد تداعيات التصفيات وبقاء مباريات هامشية للمنتخب لا تقدم ولا تؤخر، باستثناء مكان المنتخب الوطني في جدول تصنيف الفيفا، ولعبه للحفاظ على تاريخه، لذا فالقضية ليست هينة ولا يجب النظر اليها من جانب واحد، لان سمعة الكرة العراقية فوق كل اعتبار، وينبغي على كافة الاطراف، وزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية واتحاد القدم والجهاز التدريبي واللاعبين وعدد من الخبراء الكرويين، عقد اجتماع طارئ للتداول بأسباب النتائج السلبية للمنتخب، ووضع خطط كفيلة للمرحلة المقبلة المتمثلة ببطولة آسيا، وسواء تم الابقاء على شنيشل او تمت اقالته.
 
وعلى المعنيين اعلان تحملهم جميعا الخسارة وبشجاعة، من دون القاء اللوم على أي طرف، كي نتحلى بثقافة النهوض من جديد بعزيمة واصرار وتعلم منهجية التعامل مع الخسارة باحترافية، ولنضع حدا للنكبات التي تمر بها الكرة العراقية، باستثناء الفئات العمرية التي تحقق نتائج جيدة لأسباب يعلمها كل المقربين من الكرة العراقية، والتي يعجز عن تحقيقها المنتخب الأول.
 
المطلوب من الاجتماع المقبل للمعنيين وضع دراسة شاملة في كيفية النهوض بالكرة العراقية والاستئناس بذوي الخبرة من العراقيين الموجودين في دول الجوار وباقي الدول الاسيوية والاوربية، والاهتمام بالفئات العمرية بشرط عدم التزوير، وخلق قاعدة رصينة من اللاعبين الموهوبين عبر كشافي الكرة، الغائبين عن ساحاتنا الكروية منذ أمد بعيد، اضافة الى تدويل قضية رفع الحظر عن الملاعب العراقية والضغط على الحكومة ووزارة الخارجية بهذا الملف، وتطوير العلاقات بصورة أكبر مع الدول الخليجية، التي لها اليد الطولى في قرارات الاتحاد الاسيوي، والاهتمام بالملاعب والمنشآت الرياضية وتطوير الدوريات العراقية كافة بمختلف الفئات العمرية، ولابأس من التعاقد مع مدربين اجانب لتنمية اللاعبين الصغار، بل وحتى للمنتخبات المتقدمة، وغيرها العديد من الامور التي لو تحققت نصفها سنضمن بأريحية مشاهدة العراق يلعب في مونديال 2022 .
 
شارك هذا الموضوع

اترك تعليق